مشرف الموقع : د.خادم حسين بخش

 

مدير الموقع :أ.فهد محمد اللامي

 

 
الرئيسية   التحرير   من نحن   سجل الزوار   اتصل بنا
  

أصابت إمرأة وأخطأ عمر
 

بــقــلم : فهد بن عبدالله القاسم

أضيف في: 26-11-2009

 

هل تتطور الأمة الجبانة ؟ هل نتطلع الى نهضة المجتمع ؟ هل نحن بشر نخطيء ونصيب أم ملائكة معصومون ؟ هل أنظمتنا الحكومية منزلة من السماء أم صاغها وكتبها بشر يخطيء أكثر مما يصيب ؟ هل وزاراتنا تسير في منظومة واحدة أم أن كثير منهم يغني على ليلاه ؟ ماهي المواطنة المطلوبة من المسئول ؟ هل هي في الموافقة أم في الممانعة أم في النصح ؟

 

حظرت كل هذه التساؤلات في ذهني وأنا أطالع مؤخرا مقالاً للكاتب / أ. عبدالله الفوزان في صحيفة الوطن بعنوان "كيف تحرم وزارة الشوؤن الإسلامية أنشطة رخصتها الحكومة..؟" استنكر فيه الكاتب إنكار المنكر من قبل موظفي الحكومة وخاصة المشائخ على أي نشاط أو عمل رخصت به الدولة أو أقرته الحكومة ، وأكد في مقاله بأن العاملين في الحكومة خاصة الكبارمنهم يفترض ألا يصل اختلافهم مع توجهات الحكومة إلى حد تحريم الأنشطة التي ترخّصها ، ويفترض أن يكون هذا هو الاتجاه نفسه لوسائل إعلام الحكومة ، إذ ليس من المقبول ولا من المعقول أن وسائل إعلام الحكومة هي التي تحرم الأنشطة التي ترخصها تلك الحكومة..

 

تبع مقال الفوزان عدة مقالات ومداخلات تتحدث في نفس الموضوع أو في العلاقة بين المواطن والمسئول ، والنصح والمشورة ، وإذا وافقنا على ماقرره أ. الفوزان في مقاله المذكور فمن المفترض أن ينطبق ذلك على أي إعتراض من أي جهة حكومية على أي تطوير أو تحديث في الأنظمة والتشريعات ، كما أن ذلك يعني بشكل أساسي أنه لامكان للناصحين وخاصة من موظفي الحكومة ، فعلى من يريد أن يخلص لولي الأمر ويقدم نصحه لمشروع أو لفكره أن يخرج من منظومة الموظف الحكومي ابتداءاً حتى يمكنه أن يقدم ذلك النصح .

 

كم أتمنى أن يأتي اليوم الذي تكون فيه أنظمتنا وقراراتنا وتطبيقاتنا خالية من الخلل ، والتفسير وسؤ التطبيق ، ولكن هذا من المحال مادامت من صنع البشر تفكيراً وإبداعاً وصياغةً وإقراراً وتطبيقاً ، ونعرف الكثير من القضايا التي إختلفت عليها الجهات الحكومية نفسها ، فهذه وزارة الزراعة ووزارة المياه كل يوم في شأن بخصوص استهلاك المياه ، وهذه وزارة العمل ووزارة التجارة يسيران في تضاد مستمر نحو قضايا التجار والصناع في الاستقدام والسعودة لاتنتهي ، وهناك الخلافات بين البلديات وكتابات العدل ، وقضايا التعليم داخل الوزارة نفسها وبين قطاعاتها .

 

الأهم من ذلك أن كثير من القرارت الوزارية اختلفت أصلاً مع فتاوى رسمية منشورة لهيئة كبار العلماء ، ومنها على سبيل المثال "الربا" و "الأغاني" و "الصور" و "المهرجانات الغنائية" . . الخ ، وكلاهما جهات رسمية !!

 

كما أن المنطق عندما يفرض نفسه يجب أن لايغفل عن قضايا الصحة ومن أهمها "الدخان" الذي يسمح به استيراداً وبيعاً ، في نفس الوقت الذي تحاربه وزارة الصحة ، وتصدر فيه التوجيهات الحكومية بمحاربته في كل مكان .

 

وكيف تقوم كثير من وسائل الإعلام الحكومية مثل التلفزيون والإذاعة ، أو بعض الصحف التي تم تعيين رؤساء تحريرها ومجالس إدارتها عن طريق الجهات الحكومية ، بالإعتراض على الكثير من التوجهات الحكومية ، بل والإستهزاء بها ، والأسوأ من ذلك التحريض عليها !!

 

ويعرف الجميع أن هناك الكثير من الكتب منعتها وزارة الإعلام من النشر والتداول في السعودية وقد كتبها بعض المسئولين الحكوميين منهم وزراء !! ولاخلاف في أن ذلك توجه صحي من حيث الأصل ، وإن إختلف الناس حولها من حيث المضمون .

 

لقد كنت آمل من المعترضين أن يؤكدوا على ربط أنظمة الدولة وقراراتها وتطبيقاتها مع دستور المملكة المعلن وهو القرآن والسنة ، والتي من أهم معالمها النصح لكل مسلم حتى لو كان لولي الأمر ، بل أن النصح لولي الأمر أكثر أجراً .

 

ولتتضح الصورة السوداوية من إعتراض المعترضين ، فلنتخيل (مجرد تخيل) لو أن إحدى الجهات الحكومية في دولة ما . . في جزر الواق واق . . أقرت نظاماً يخالف الأخلاق مثل الشذوذ الجنسي لاسمح الله فهل سيأتي من يقول مادام أن الحكومة أقرت ذلك يجب أن لا يعترض أحد ، أو لو أن وزارة الإعلام لحكومة أخرى في جزيرة في وسط المحيط وافقت على الترخيص للصحف والمجلات والقنوات الفضائية الجنسية فهل سيستنكر المستنكرين على الوزارات الإخرى الإعتراض على ذلك ومنعه !!!

 

إن منطق الإختلاف الذي قد يصل الى حد الخلاف على القرارات الحكومية من قبل الوزارات الإخرى هو أبسط حقوق أي جهة حكومية ، ولن تتطور الأنظمة أو المجتمعات في ضل إحادية التوجه وعبودية القرارات الحكومية وتكميم الأفواه !!

 

ألا نذكر القول الشهير لعمر بن الخطاب وهو من ملك الدنيا عندما قال "صدقت إمرأة وأخطأ عمر" وكانت المرأة تعترضة على رؤؤس الأشهاد ، وإن كان في هذه المقالة شك فخير منها قول سيد البشر صلى الله عليه وسلم "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ، فكيف تستنكر كلمة الحق أمام مسئول في دولة إتخذت الشريعة حكماً و العدل ميزاناً والإخلاص إيماناً ولانزكي في ذلك على الله أحدا .

 

في رأيي أن المواطنة المطلوبة في هذا السياق تكمن في النصح للغير ، والنصيحة من قبل موظفي الحكومة أولى من غيرها لولايتهم العامة ، حتى لو كانت لتعديل نظام أو مرسوم أو قرار أو لائحة ، وفي رأيي أن المواطنة الحقيقية تهتم ببناء حوار بين جميع الأطراف ، والأهم أن لا يكون الحوار حواراً بناءً وليس حواراً بين الطرشان .

 

وهنا أسأل هل الأولى الإعتراض عن مخالفة الموظف أو المسئول لنظام أو قرار أصدره بشر يخطيء ويصيب ، أم الحق أن يكون الإعتراض على مخالفة شرع الله الذي أنزل محكماً لايخالطه لبس أو خطأ أو شك .

ختاماً أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه ، ونسأله الإخلاص في القول والعمل . . والله من وراء القصد ,,,

 
الرئيسية رابط الموضوع أرسل موضوعك الأرشيف البحث طباعة الموضوع أرسل الموضوع لصديق
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع صوت الحق