مروجو الاختلاط في السعودية - خصوصا من دافع عنه واقعا في جامعة الملك عبد الله - من المنتسبين للوظائف الدينية الشرعية كوزير العدل ، أو إمام الحرم د . عبد الرحمن السديس ، أو كتاب وسائل الإعلام الرسمية ، وقعوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون في تناقضات كبيرة ، ومغالطات للحقائق المشاهدة المحسوسة من آثار الاختلاط السلبية في بيئة التعليم والعمل .
ومن الأمثلة المؤكدة لهذا التناقض لديهم :
أنهم لم يكونوا يقولوا بهذا الرأي المتهاون بشأن الاختلاط ، ولم يكن أحد يتوقع شيئاً من هذا من هؤلاء المنتسبين للعلم الشرعي قبل الكلام عن وجوده في جامعة الملك عبد الله ، بل كان لبعضهم تصريح بموقفه الشرعي الرافض له .
فما الذي عدا مما بدا ؟
وما هذا الحور بعد الكور ، وما هذا الإنكار بعد المعرفة ؟
فإمام الحرم عبد الرحمن السديس قد شن حملات متعددة على الاختلاط ، في أكثر من خطبة خلال مدة إمامته للحرم وهذا مقطع من إحدى تلك الحملات الشرعية على الاختلاط :
(( معاشر المسلمين والمسلمات: اختلاط الرجال بالنساء أصل كل فساد وبلاء، ما سرى في مجتمع، ولا فشا في أمة إلا وأوردها موارد الهلاك، لما يسببه الاختلاط بين الجنسين من فتن وفظائع، ودمار يحول الديار بلاقع ، إنه يحرك في النفوس كوامن الغريزة، ويشعل نار الشهوة الجامحة، ويؤجج عواطف الغرام، ويغري كلا من الجنسين بالآخر...ولكننا نعجب كل العجب حينما تطالعنا دعوات آثمة بأقلام مأجورة ، لأناس يعيشون بين ظهور المسلمين ، ومن بني جلدتهم ، ويتكلمون بلغتهم ، يطالبون بالاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم، وتوظيف المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجل، فماذا يريد هؤلاء؟ وأي هدف يقصدون؟ و لربما اغتر بعضهم بثقافات وافدة، وأعجب بمؤهل يحمله، وشهادة زور يتصدر بها.
ومن نعم الله على هذه البقاع المباركة، أن تميزت بمنهجها الإسلامي، فلا يسمح الاختلاطفي مدارسها، وجامعاتها ومؤسساتها، وهذه نعمةٌ، نسأل الله أن يوزعنا شكرها، وأن يثبتناعليها، وأن يزيد هذه البلاد وبلاد المسلمين من الهدى والتوفيق بمنِّه وكرمه ))
فما هذا العلم الجديد الذي أُوحي إليه بانتقاد العلماء المعارضين للاختلاط في الجامعة على منبر المسجد الحرام ؟؟ ولم يكتف بذلك بل حين أبدى البعض استغرابه من هذا التقلب العجيب والتحول المريب ، خصص خطبته التالية لهجوم كاسح على منتقديه ، وكأن منبر البيت الحرام أصبح صحيفة شخصية يهاجم عبرها مخالفيه ومنتقديه ..
وأما بعض رجالات الحكم وكتاب الصحافة فيظهر تناقضهم الشنيع في مواقفهم تجاه العلماء الرافضين للاختلاط .
ففي بدايات الحملة على الإرهاب كانوا يدعون الناس إلى التزام فتاوى العلماء الأجلاء من كبار العلماء في هذه البلاد في الموقف من ولاة الأمور وترك الذهاب إلى العراق وأفغانستان التزاما بما يقرره هؤلاء العلماء في هذا الشأن ،ثم إذا بهؤلاء المتناقضين ينقلبون على أعقابهم ويهاجمون علماءهم ويصفونهم بالتشدد والانغلاق .
كما يظهر هذا التناقض في قيام الصحافة باستدعاء كافة المجاهيل والمغمورين من المنتسبين للعلم الشرعي إضافة إلى المفكرين والكتاب من خارج هذه البلاد ليدعموا بهم هذا التوجه نحو الاختلاط ، وليواجهوا بهم رأي الهيئات العلمية في المملكة العربية السعودية ، ويشغبوا بهم على ما تقرره تلك الهيئات من الرأي العلمي المدعوم بالبراهين الشرعية والشواهد الواقعية الشاهدة للمحاذير السلبية للاختلاط بين الجنسين في أروقة التعليم ومواطن العمل .
علما أنهم كانوا من قبل يهاجمون تلك الشخصيات والتنظيمات والأحزاب التي تنتمي إليها !
وخذ مثالاً على ذلك : تشبثهم بآراء الدكتور يوسف القرضاوي ، وإسباغ ألفاظ العلامة والفقيه والشيخ عليه ، مع أني لا أشك أنه فقيه وعالم ، لكني لا أراه معصوما عن الخطأ وغيره من أهل العلم .
ولكن كيف جاءت فكرة تبجيله وتأكيد مرجعيته في موضوع الاختلاط ، بينما كان في نظرهم سابقاً : الرجل الضال الداعم للإرهاب الحزبي الإخواني حين أفتى بأن العلميات التي يفجر الإنسان فيها نفسه في وسط العدو عمليات استشهادية مشروعة !
فهذا الصحفي - صاحب العمود الأسبوعي بجريدة الجزيرة المشحون بكراهية المنهج السلفي الفقهي - المدعو : محمد آل الشيخ ، يهاجم القرضاوي في هذه المواقف والفتاوى ويصفه بالتناقض والبحث عن الشهرة ، ثم إذا به عندما أراد تسويغ الاختلاط يناقض نفسه فإذا بالقرضاوي يصبح : العلامة الشيخ الدكتور الفقيه الوسطي ... إلى آخر تلك الألقاب !
ومن ذلك - كما جاء في مقاله المنشور بجريدة الجزيرة يوم الخميس 8 شعبان 1430 العدد 13454 عن تنظيم الإخوان - : بأنه تنظيم مشبوه الأهداف وأن من أعضائه الدكتور يوسف القرضاوي ، الذي يقول : إن التنظيم يعقد اجتماعاته في مكة تحت مظلة الحج والعمرة .
وفي مقال آخر قال عن معارضة القرضاوي منع الحجاب في فرنسا :
"من جهة أخرى، فإنني أرى أن هذه القضية قد انتقلت في تناولها وأهدافها من منطقة الحلال والحرام إلى منطقة المزايدات السياسية . وليسَ لدي أدنى شك في أن كثيراً من هذه المواقف المعارضة وعلى رأسها موقف الشيخ يوسف القرضاوي الذي هو أول من أثار هذه المزايدات، كان يكتنفُ أصحابها رغبة عارمة في التألق السياسي والإعلامي .. "
وقال أيضا :
" وأذكـّرُ هنا الشيخ القرضاوي بقضية "تماثيل باميان" في أفغانستان، والتي يُعتبرُ أمر هدمها منسجماً مع أصول ومنطق أهل السنة والجماعة التقليدي؛ لأن دوافع وبواعث الهدم ترتكزُ على مسألة عقدية بحتة وليست فقهية كما هي قضية الحجاب؛ وكما هو معروف عند أهل السنة والجماعة فإن قضايا العقائد تتقدم على القضايا الفقهية .. والسؤال : لماذا وقفَ القرضاوي ضد الهدم هناك، وسافر إلى أفغانستان أيام طالبان للتوسطُ لتماثيل باميان، وإنقاذها من الهدم، في حين أنه أرعد وأزبد محتجاً على قضية منع الحجاب في فرنسا مع أنها مسألة فقهية وليست عقدية؟. وهذا لا يعني أنني مع أو ضد هدم تماثيل باميان، إنما أردتُ أن أبينَ مدى التناقض في المواقف، وكشف تكتيكات "الإخوان المسلمين" في التعامل مع القضايا الدينية من منطلقات اللعب على عواطف الجماهير بمعايير الكسب و الخسارة سياسياً "
وانظر كيف كان الكاتب يشيد في مقال ترويج الاختلاط بالدكتور يوسف القرضاوي ، وكيف كان موقفه منه قبل قضية الاختلاط ، مما يؤكد تناقض هؤلاء المروجين وأنهم مضطربين في المنهج والحكم، وأنهم ليسوا أهلا لمعارضة الراسخين في العلم .
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته